المحقق البحراني

337

الحدائق الناضرة

ولعله نظر إلى أن العمرة أولا إنما كانت عمرة مفردة فهو مخير في الحج حينئذ لكنه متى اختار التمتع كان له الاكتفاء بتلك العمرة . والذي يظهر لي من الخبر هو ما ذكرته . ومنها : ما رواه الصدوق ( قدس سره ) في الصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله متى شاء إلا أن يدركه خروج الناس يوم التروية ) . أقول : وهذه الرواية ظاهرة في ما نقل عن ابن البراج . وما رواه الشيخ عن موسى بن القاسم ( 2 ) قال : أخبرني بعض أصحابنا : ( أنه سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) في عشر من شوال ، فقال : إني أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر . فقال له : أنت مرتهن بالحج . فقال له الرجل : إن المدينة منزلي ومكة منزلي ولي بينهما أهل وبينهما أموال ؟ فقال له : أنت مرتهن بالحج . فقال له الرجل : فإن لي ضياعا حول مكة واحتاج إلى الخروج إليها ؟ فقال : تخرج حلالا وترجع حلالا إلى الحج ) . أقول : حمله في التهذيبين على من دخل لعمرة التمتع ثم أراد افرادها وفي الإستبصار جوز حمله على الاستحباب . ثم أقول : لا يخفى أن هذا الخبر لا يوافق ما ذكرة ابن البراج ، لتخصيصه وجوب الحج بدخول يوم التروية عليه في مكة ، وإلا فيجوز له الخروج قبل ذلك . وهذا الخبر دل على أنه يجب عليه حج التمتع وإن

--> ( 1 ) الوسائل الباب 7 من العمرة . ( 2 ) التهذيب ج 5 ص 436 و 437 والوسائل الباب 22 من أقسام الحج والباب 7 من العمرة .